الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في مؤشر على دخول جبهة البوليساريو في مواجهة مع التوجه المتنامي داخل المشاورات الأممية نحو جعل مقترح الحكم الذاتي أساسا وحيدا للمفاوضات المقبلة بشأن حل نزاع الصحراء، جددت الجبهة اعتراضها على أي إطار تفاوضي يستند إلى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
جاء هذا الموقف في رسالة من زعيمها إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالتزامن مع المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي تمهيدا لاعتماد قرار جديد بشأن بعثة "المينورسو"، وردا على ما تضمنه تقرير الأمين العام، الوارد في الوثيقة S/2026/781، بشأن مشروع اتفاق إطاري منقح أعده المبعوث الشخصي على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والذي يوفر أساساً للمفاوضات لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وقالت جبهة البوليساريو إنها ترفض اي إطار يحدد مسبقاً نتائج المفاوضات، معتبرة أن مثل هذا التوجه لا يمكن أن يشكل أساسا للعملية السياسية، كما دعت إلى الحفاظ على الهيكل الحالي لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» والإبقاء على ولايتها القائمة، وذلك في رد على ما تضمنه مشروع القرار الأمريكي بشأن مراجعة مهام وتسمية المينورسو.
وامتد اعتراض الجبهة إلى ما أورده تقرير غوتيريش بشأن تدابير بناء الثقة وتنظيم الزيارات المتبادلة بين الأقاليم الجنوبية للمملكة ومخيمات تندوف، إذ اتهمت البوليساريو الأمين العام للأمم المتحدة بتحريف مضمون ردها في هذا الشأن، ونفت أن يكون ردها قد تضمن الإشارة إلى أن الهدف من تلك التدابير يتمثل في تمكين سكان المخيمات من «الاطلاع بشكل أفضل على الأوضاع في الصحراء وتفاصيل مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب»، وذلك في إطار مبادرة «اذهب وشاهد» التي اقترحها المبعوث الشخصي للأمين العام.
ويضع هذا الموقف جبهة البوليساريو في مواجهة مع التحولات الجارية داخل المسار الأممي، بعد ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع الإقليمي، فضلا عن توجه مجلس الأمن الدولي نحو مراجعة استراتيجية لولاية بعثة المينورسو التي انشئت سنة 1991، في أفق إنهاء ولايتها، بما يتماشى مع التحولات التي يعرفها الملف.